جوهر مهمة الأمومة هو رعاية آدميين صغار، ولا غبار في المنظور الإسلامي على تأهيل المرأة لمهمة أخرى، شريطة ألا يكون ذلك على حساب وظيفة الأمومة، وأن يصب في معين تعزيزها وازدهارها.
واختص الشرع الإسلامي المرأة بأعظم دور يمكن أن يقوم به إنسان، ألا وهو دور الأمومة. وهذا الدور لا يقف عند حد أمومة امرأة أنجبت أطفالها، وإنما يتجاوز ذلك ليشمل أمومة المرأة لكل مؤسسات الأمة التربوية، بدءًا من الأسرة. وتصير المرأة بذلك بمثابة ميزان الأمة، حيث تتحدد نوعية الأسرة بنوعيتها.
وفي حين يعتبر الخطأ وتصحيحه في المهام التى يقوم بها الرجل فى تدبير المعاش أمورًا يسيرة، فإن الخطأ في التربية -التي هي دور المرأة- يصعب إزالة آثاره.
وكما لا يقوم بيت دون نساء، فإنه لا تقوم أمة دون نساء، ولا تقوم تنشئة وتربية دون تنشئة المرأة ذاتها، بما أن فاقد الشيء لا يعطيه. وبتعبير آخر، فإن مهمة الرعاية الأسرية تحتاج إلى معارف موسوعية، يجب تأهيل المرأة للقيام بها. والتنشئة على المعرفة الموسوعية لا تتحقق إلا لامرأة تتمتع بالحرية المسئولة، وتجمع بين الإيمان والعمل الصالح.
ويكفل الإسلام مقومات قيام المرأة بهذه المهمة، ويجعلها في مقدورها، فيما لو أبلت بلاءً حسنًا في تحصيل أسبابها. فالإسلام يتجاوز منطق الحق والواجب إلى منطق الفريضة في صيانة سمعة المرأة، وفي توجيهها إلى تحري الإحسان والفضل بالعمل الصالح. وهو يصل فى ذلك إلى حد تدليلها. وآية ذلك أنه جعل نفقتها واجبة على الرجل، وجعل خدمتها لزوجها وأولادها، بل إرضاعها لطفلها، تطوعًا وكرمًا من جانبها وتفضلاً، وتأسيسًا بالمعروف والإحسان وحسن العشرة.
ويستبطن جعل الشرع عمل المرأة في رعاية بيتها تطوعًا من جانبها أمرين: كون تربية الأبناء ورعاية الزوج عملاً لا يستطيع أن يجازى عليه إلا الله، وسعى الشرع إلى عدم تبديد وقتها في عمل يمكن أن يقوم به أي إنسان آخر، لتتأهل هي معرفيًا ومعنويًا لمهمة تنشئة أبنائها .
______________
** المصدر: صفحة “sayed omar” بالفيسبوك، 2/3/2022.


