حدثني أحدهم اليوم عن امرأة أقامت حفلاً للأصدقاء والأقرباء؛ لأنها حصلت على الطلاق من زوجها!
قلت له: سامحها الله.
قال: لماذا تقول ذلك؟! كانت تعيش جحيمًا مع زوجها، وتخلصت من جحيمها، وهي تريد أن تظهر أنها قوية، وأن الطلاق لا يؤثر عليها. كما إنها تريد إيصال رسالة لطليقها أنها تحررت من سطوته وظلمه.
قلت له: سامحها الله، وهل يحتفل أحد بفشل خياراته أو ضياع حلمه أو وقوعه في الخداع؟!
الطلاق هدم للبيت وتشريد للأطفال، والله تعالى وضع كثيرًا من الحلول الوقائية لعدم الوصول إليه، فإذا وقع فهو مدعاة للاعتبار والاتعاظ، وليس للفرح والاحتفال .
هل رأيت رئيس شركة يحتفل بفض شركته؟
هل رأيت مهندسًا يحتفل بهدم مشروعه؟
سنوات العمر التي ضاعت، الأموال التي هدرت، الأعصاب التي أتلفت، والأواصر التي تفككت، والأولاد الذين تشردوا، كل ذلك يوضع في الحسبان حتى لو كانت تشعر بفرح غامر لخلاصها من جحيمها.
وسامحها الله مرة ثانية؛ لأن شهوة الانتقام والتشفي إنما تخفي غالبًا شعورًا بالنقص لا يجب أن يكون أصلاً، فهي في حرصها على إظهار نفسها قوية، تظهر أنها تعاني من عقدة نقص، وأنها صارت مطلقة وتريد التعويض عنها وإخفائها بالاحتفال.
كان يكفي أن تستمر بحياتها من غير هذا الاستعراض، قال تعالى: {وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا}
لقد سن الله الاحتفال للزواج وليس للطلاق، احتفالها هذا مخالف لما سنه الله في الحياة.
وسامحها الله مرة ثالثة؛ لأنها باحتفالها هذا سدت أبواب الصلح، وهدمت جسور التواصل، فالله تعالى جعل الطلاق مرتين ليعطي فرصة للزوجين كي يتراجعا، إنها بهذا الاحتفال تلغي حكمة (الطلاق مرتان) تمامًا.
وسامحها الله مرة رابعة؛ لأنها تحتفل بخسارة أبنائها لحضنهم الدافئ واستقرار حياتهم. فما هو موقف الأبناء من هذا الاحتفال، خاصة إذا كانوا متعاطفين مع أبيهم؟!
وسامحها الله مرة خامسة؛ لأن احتفالها هذا يعطي انطباعًا للرجال والنساء أنها -رغم ما تعرضت له من ظلم- صاحبة انتقام، وتشفي وفجور في الخصومة، ولامبالاة بالخسارة، وهذا يضر بها كثيرًا.
هذه ظاهرة نسوية يا أخي، أعاذنا الله وإياك من النسوية والنسويات، يوهمن المرأة أنهن معها وبجانبها للدفاع عنها، لكنهن لا ينصحنها إلا بما يضر بها ويزيد معاناتها ويخرجها عن فطرتها وأنوثتها .نسأل الله أن يعافينا من فتنتهن كما عافانا من فتن كثيرة بفضله ورحمته .
__________________
المصدر: صفحة “Mohamad Khalil Assoum” بالفيسبوك، 7/11/2025.


