“إن تظاهر ابنك أنه حيوان، فهل ستصدقه وتذهب به إلى حديقة الحيوانات ليعيش على طبيعته مع بني جنسه؟! كيف يقنعونك أن ادعاءه أنه من جنس آخر يعني أن عليه أن يتحول فعلاً إلى هذا الجنس؟!”.
فكرةٌ بسيطة وضعها الناقد السياسي المحافظ (مات والش) في هيئة قصة أطفال؛ ليظهر عبرها تناقضات أيديولوجيا الجندر وركاكتها، ويقول للكبار أن هذه الأفكار كلها خاطئة وملتوية، ولا ينبغي أن تصل للصغار.
القصة تصوّر طفلاً يتظاهر بأنه أسد البحر، فيخطر ببال أمه أن تحكي عن لعبه لأهل مواقع التواصل الاجتماعي، وهنا تفاجأ بعدد هائل من الغرباء يأمرونها بأن تأخذ الأمر بجدية وتذهب به إلى الطبيب، وأن تقتنع تمامًا بأن هوية ابنها الحقيقية أسد بحر، لكنه في جسد إنسان، وأنه يحتاج للمساعدة حتى يتقبل حقيقته، ويمكن أن يتحول كذلك بجسده إلى ما يناسب هويته!
وبين يوم وليلة تخرج المظاهرات والمنشورات والصيحات تنادي بحق جوني بالتحول، وإظهار هويته الحقيقية، والتعبير عن نفسه كما يشاء، فتذهب الأم به إلى الطبيب لتسمع رأيه.
هناك يأمر الطبيب جوني بتحويل حميته إلى الدود، ودهن جسده باللون الرمادي؛ تمهيدًا لأن يذهب إلى حديقة الحيوانات، وليعيش مع غيره من (بني جنسه).
جوني المسكين يتعجب، لكنه يسكت مع احتفال الطبيب بظهور شخصيته الحقيقية.
وحين تذهب الأم بطفلها إلى حديقة الحيوانات، فيكون صوت العقل والخير الوحيد هو الحارس، والذي يوقظها من هذه الغفلة، ويؤكد لها أن ابنها صبيٌ طبيعي، يلعب في عالم فقد فيه أهل الإنترنت وكثير من الأطباء صوابهم، فترجع به إلى البيت، وتقرر إغلاق هاتفها الذكي حتى إشعار آخر.
هشاشة أيديولوجيا الجندر
وإلى هنا فقد انتهت القصة، لكنها أغضبت كثيرًا من أهل اليسار الليبرالي، حتى أن مكتبات ومحال كبيرة سحبتها من على الرفوف، ومنعت بيعها، إذ كيف يجرؤ شخص ما على نقد المسلّمة الجديدة التي تنص على أن الشخص يحق له منذ الثالثة من عمره أن يختار جنسه؟ من أنتم لتقولوا أن على الصبي أن يبقى في الجسد الذي اختار الله له؟ من أنتم لتناقشوا فكرة احتمال تواجد الشخص في الجسد الخاطئ؟ كيف تدّعون أن تحول إنسان للجنس الآخر شبيه بتحوله إلى حيوان؟ كيف يجرؤ أحدهم على مخاطبة العقل السليم في الشعب ليخبرهم أن تظاهر الطفل بأنه شيء آخر هو مجرد لعب لا ينبغي أن يؤخذ على أي محمل جدي؟ كيف يحاول أن يريهم في كلماتٍ قليلةٍ وصورٍ يسيطةٍ مقدار الجنون والتناقض في الكذب الذي يريدون فرضه على الأطفال وآبائهم؟
وبعبارةٍ أخرى.. كيف يجرؤ على سب آلهتهم الجديدة بكل وضوح!
فقضية الجندر وخرافاته وأحقية من يريد التحول عبره بذلك أيًا كان عمره لم تعد بسيطة ولا حبيسة دوائر سرية مرفوضة مغلقة، بل إنها تتسرب إلى القوانين وإلى أذهان الصغار والكبار حول العالم، حتى تصير الحقيقة المغروسة فيهم، والتي لا يجوز التفكير بمنطقيتها ولا نقاشها برغم الكم الهائل من التناقض فيها، فهي لم تعد محل نقاش أصلاً، بل باتت حقوقًا وقيمًا سامية، وإن وصلت إلى تشويه الأطفال، وتسميمهم بالهرمونات، وتغيير هويتهم، وتدمير حياتهم؛ بسبب فكرةٍ عارضة لاعبة تأتيهم!
فادعاء التقبل والاحترام والحب لا يشمل إلا من يوافق تلك الأهواء ويسلّم عقله وروحه لهم، ليأتي دور شياطين الإنس والجن ليديروا حياته، ويؤدلجوا بفكرهم الركيك أبناءه، ويفرضوا عليهم جنونهم الذي تكفي بضع عباراتٍ وصورٍ كرتونيةٍ لهدمه من أساسه.
_____________________
* المصدر: صفحة “تسنيم راجح” بالفيسبوك، 11/1/2022، بتصرف يسير.


