في سياق ما تسعى إليه الأمم المتحدة -ومن خلفها الحركة النسوية- من تفكيك للأسرة، وفي خطوة نحو تفريغ الأسرة من مفهومها، تتجه فرنسا إلى سن قانون يؤكد أن الزواج لا يفرض أي واجب جنسي بين الزوجين. فقد أقرّت الجمعية الوطنية الفرنسية، الأربعاء 28 يناير 2026، مشروع قانون يُعدّل أحكام القانون المدني، موضحًا بشكل صريح أن العلاقة الزوجية لا تُنشئ (التزامًا بعلاقات جنسية).
وينص مشروع القانون الذي أقره المجلس الوطني، على تعديل المادة 215 من القانون المدني، التي تنص على أن “الزوجين ملزمان بالعيش معًا”. حيث أضاف أعضاء البرلمان بندًا ينص على أن “هذه الحياة المشتركة لا تُنشئ أي التزام على الزوجين بإقامة علاقات حميمة“.
علاوة على ذلك، أُعيدت صياغة المادة 242، المتعلقة بالطلاق بسبب ما وصف بـ(الخطأ)، والتي تتناول ما قيل (الانتهاك الجسيم أو المتكرر) من جانب أحد الزوجين (لواجبات والتزامات الزواج)، كما أُضيفت عبارة “لا يجوز أن يستند الطلاق بسبب الخطأ إلى غياب أو رفض العلاقات الحميمية”.
أثر القانون
وهذه التعديلات تعني إلغاء مفهوم (الواجب الزوجي)، وتهدف إلى جعل العلاقات الخاصة داخل إطار الزواج تقوم حصرًا على الرضا المتبادل في كل مرة يمارس فيها الزوجان العلاقة الخاصة، وهذا ما أشارت إليه النائبة عن حزب الخضر ماري شارلوت، مقدّمة مشروع القانون، حيث ترى أن الإبقاء على فكرة الحق أو الواجب الجنسي “يعني منح موافقة جماعية على نظام من الهيمنة والافتراس يمارسه الزوج على زوجته”. وأضافت: “الزواج لا يمكن أن يكون فقاعة يُفترض داخلها أن الرضا عن الجنس نهائي ومؤبّد”. وهذا ما أكد عليه أيضًا النائب بول كريستوف، من حزب (آفاق) اليميني الوسطي، حيث قال إن: “الزواج ليس شكلاً من أشكال التوافر الجنسي. إنه لا يلغي الموافقة.. هذا العنف المؤسسي ليس مشروعًا ولا مقبولاً”.
كما يعني هذا التعديل أن رفض أو امتناع أحد الزوجين عن ممارسة العلاقات الخاصة بينهما، لن يقبل كسبب في الدعاوى التي يطلب فيها أحد الطرفين الطلاق، وهذا ما أكدت عليه النائبة ماري شارلوت، حيث قالت: “لن يمكن بعد اليوم منح الطلاق بسبب رفض الطرف الآخر ممارسة العلاقة الخاصة”.
وأشارت عضو البرلمان الفرنسي، ورئيسة وفد حقوق المرأة في الجمعية الوطنية فيرونيك ريوتون، إنه تم اعتماد مشروع القانون الذي يلغي إلزامية العلاقة الخاصة في الزواج، خلال القراءة الأولى للمقترح، حيث حظي بتأييد أكثر من 120 نائبًا.
وجاء هذا التحرك التشريعي على خلفية حكم صدر عن المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان في كانون الثاني/يناير 2025، ألغي قرارًا قضائيًا فرنسيًا سابقًا أدان امرأة بسبب امتناعها عن ممارسة الجنس مع زوجها، معتبرًا أن ما يعرف بـ(الواجب الزوجي) ينتهك الحق في الاستغلال الجسدي والحرية الجنسية.
وتجدر الإشارة إلى أن القانون الفرنسي يجرم ما يسمى بـ(الاغتصاب الزوجي) منذ عام 1990، ويقصدون به أن يمارس الرجل العلاقة الخاصة مع زوجته بغير الرضا الكامل منها. كما شهدت فرنسا تطورًا تشريعيًا إضافيًا في تشرين الثاني الماضي، يوسيع تعريف الاغتصاب ليشمل أي فعل جنسي يتم من دون “رضا صريح، ومسبق، ومحدد، وقابل للسحب”. وبموجب التعريف الجديد، لا يُعد الصمت أو غياب رد الفعل موافقة.
_____________________
المصادر:
** موقع النهار، 30/1/2026.
** موقع عكس السير، 31/1/2026.


