إذا قابلتك نظرية تحاول أن تثبت نفسها من خلال نقيضين، الفكرة وعكسها سواء، فأنت لست أمام نظرية خاطئة فقط، بل أمام عملية نصب واحتيال.

كذلك هو الحال مع الحركة النسوية، والصورتان في اليسار تعبران عن ذلك. في الأولى احتجاج من نسوية هندية على دفع المرأة للمهر، وفي الثانية احتجاج من نسوية عربية على تلقي المرأة للمهر، بل وتعتبر المهر -في مقالها- (تسليع للمرأة).
حالتان متناقضتان تمامًا، لكن الاستنتاج واحد، وهو: (اضطهاد المرأة). وبالتالي لا جدوى من أي محاولة لإرضاء هذه الحركة، أو أي حركة تقوم على المظلومية؛ لأنها في كل الأحوال ستدعي الاضطهاد. الاضطهاد بالنسبة لها ليس نتيجة بل هو مقدمة، كل الطرق تؤدي إلى مظلومية المرأة، واضطهد من شئت فسوف تأتيك دموعنا؛ لأن تلك المظلومية هي رأسمالها الوحيد.
هذه الحركة النسوية الغربية كانت تطالب في الستينيات بتحرير سوق الدعارة؛ بدعوى حرية المرأة في التصرف بجسدها، فإذا كانت ترغب في تأجير جسدها لقاء المال فذلك شأنها، ومنعها من ذلك كان يعتبر من نتائج المجتمع الذكوري المضطهد للمرأة. اليوم أصبحت نفس هذه الحركة تعتبر وجود الدعارة علامة على اضطهاد المرأة مرة أخرى، فهي مضطهدة من مجتمع ذكوري دفعها للدعارة، الزبون يضطهدها عندما يدفع لها المال، ولهذا يُعاقب اليوم الزبون في عدة دول بدون أن تعاقب المرأة صاحبة العرض؛ لأنها وفق المقدمة النسوية لا يمكن أن تكون سوى مضطهدة.
افصل بين الجنسين، وسيعتبر ذلك قمع للمرأة، رغم أن الفصل للجنسين معًا.
اسمح بالطلاق بعكس ما تقوله الكاثوليكية، وسيعتبر ذلك رفعًا للغبن عن المرأة، رغم أن الرجل أيضًا لم يكن بمقدوره أن يُطلق، بل إن الغاية من منع الكاثوليكية للطلاق كان هو منع الزوج من أن يلقي بزوجته بعد 30 سنة زواج ليتزوج بمن هي أصغر منها.
منطق هذه الحركة باختصار كما قالت هلاري كلينتون: “لطالما كانت النساء هن أولى ضحايا الحرب. تفقد النساء أزواجهن وآبائهن وأبنائهن في القتال”.
_______________________
المصدر: صفحة “حسّ سليم” بالفيسبوك، 28/12/2020.


