حضرت خِطبة أحد الأصدقاء، وكان مما قال كي يطمئن أبوي الفتاة: إن ابنتكما ستكون مدللة، وسوف أحضر لها خادمة، ولن أكلفها عمل شيء في البيت.
فأجابته الأم على الفور: وهل ابنتي معاقة حتى لا تعمل شيئًا في بيتها؟ وهل التي لا تعمل شيئًا في بيتها تستحق أن تكون امرأة؟ لقد ربيت بناتي على القيام بالبيت أفضل قيام؛ لأن المرأة التي تترك غيرها تعمل في بيتها وتطبخ لزوجها هي لا تستحق ذلك الزوج.
فاجأني الموقف؛ لأنني قبل أيام قلائل، جاءتني امرأة وابنتها تشتكي أن الزوج يكلف ابنتها أن تطبخ له كل يوم، وقالت: أنا ابنتي لم تكن تعمل شيئًا في بيتي، لم أزوجه إياها لتكون خادمة عنده، زوجتها له لترتاح، أنا ابنتي لا تعرف تقلي بيضة.
تأملت النموذجين، وفهمت لماذا يثقل على بعض الفتيات مسؤوليات الحياة الزوجية، بينما تنشط أخريات في بيوتهن، كأنهن نحلات العسل، إنها التربية.
هذه الفتاة التي أنشأتها أمها على أن السعادة الزوجية هي أن لا تعمل شيئًا، ستشعر بالتعاسة إن كلفها زوجها تنظيف البيت أو طبخ وجبة غداء، إن يدها العاطلة قد اعتادت الكسل، وعقلها لم يتعود إدارة التفاصيل الصغيرة التي يحتاجها البيت، خصوصًا إذا كان لها عمل تنصرف إليه كل يوم؛ لذلك ستعود بسرعة إلى بيت أمها، حيث كان كسلها مستورًا بجهد الوالدة، التي تظن أنها بذلك تكرم ابنتها وهي تسيء إليها غاية الإساءة.
هذا النوع من الفتيات هن اللواتي تزوجن كي يرتحن، وهن في أنانيتهن وحبهن لذواتهن قد وصلن إلى حال مَرَضيّة تستوجب العلاج، إن الفتاة التي تطلب كأس الماء من أمها وهي شابة، وأمها مكتهلة، أو تكلفها إعداد الفطور لها في الصباح، هي عالة على أمها، وستصبح بعد الزواج عالة على زوجها؛ وبالتالي لن تنجح في بناء بيت وتربية أطفال.
إن هذا العقوق الذي تتربى عليه الفتاة اليوم، هو من أسباب الفشل في الحياة عمومًا وفي الزواج خصوصًا.
_______________________
** المصدر: صفحة “د. حامد الإدريسي” بالفيسبوك، 18/12/2023.


