يكثر الحديث عن وجوب فرض المساواة بين الجنسين، وأن تكون تلك المساواة مطلقه لا سقف لها، والعجب في هذا الكلام أنه يرمي إلى أن نماثل بين غير متماثلين، وأن نسوي بين غير متماثلين أيضًا.
وإن العدل لا يقتضي المساواة، ذاك أنه لا مساواة بين العقل من جهة والقلب من جهة أخرى، فلكلٍ اختصاصه.
ومن المسلمات لدى الساده الفقهاء أن الشريعة الإسلامية الغراء إنما عملت على تنويع الاختصاص لا تكريس الانتقاص.
فإن التعددية إنما تفضي إلى تكاملية }وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ{، كما الحال في أقراص الساعة، كل قرص يدفع الآخر، ففي كل قرص تسنين وتجويف، فإن التسنين هو العطاء، وإن التجويف هو المنع، لذلك لم يكن الرجل كالمرأة في مسائل كثيره، ومنها الحضانة، إذ أقر الفقهاء بنقصه العاطفي كما ذكر الإمام السيوطي في الأشباه والنظائر.
وبالتالي فإن القول بالتساوي بين غير متماثلين على الصعيد البيولوجي والفيزيولوجي والنفس سيكولوجي إنما هو قول يفضي إلى ظلم طرف بدل أن يفضي إلى تحقيق العدل }إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ{، ولم يقل الله إن الله يأمر بالمساواة.
والحمد لله رب العالمين.


