بعض مَن يريدون استمالة المرأة لتَقَبُّل الدين يقولون: “إن الإسلام جعل من المرأة ملكة أو أميرة”.
وهذه العبارة تحتاج وقفة عندها، فهي صحيحة أو باطلة بحسب ما يُقصد منها.
فهناك من الفتيات والنساء من تستخدم هذا المفهوم كمسطرة تقيس بها صحة النصوص الشرعية! فإذا مرّ عليها حديث صحيح لا يوافق هواها أنكرت صحته، والسبب في ذلك أن “الإسلام جعل من المرأة ملكة، وبالتالي هذا الحديث مستحيل يكون صحيح”، خاصة إذا حمل مفهوم القوامة وطاعة الزوج، وغير ذلك مما عمل التعليم والإعلام المشوه على تدميره من معالم الدين.
بل قد تصل المسألة إلى إنكار آيات من كتاب الله، وطبعًا لن تنكرها إحداهن بنفي أن تكون من كلام الله، لكن باتباع التفاسير (الحداثية) التي هي في حقيقتها تحريف وتكذيب، فتُلغي القوامة، ويُجرَّم تعدد الزوجات مجتمعيًا، وتصبح طاعة الزوج (إهانة).
ويصبح “كل ما يجرح شعور المرأة (الملكة) مستحيل يقبل به الإسلام”، وشعور الملكة هذا يتلاعب به ويشكله إعلام المنظومة الرأسمالية الإبستينية، التي تستعبد المرأة باسم تكريمها.
ميزان الإسلام
الحقيقة التي يجب أن نواجه بها أنفسنا هي أن الإسلام لم يأتِ ليدلل الرجل أو المرأة بترفٍ دنيوي، بل جاء لغاية أسمى، وهي: تعبيد الخلق ذكورًا وإناثًا لخالقهم سبحانه، كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ}.
فالمرأة في الإسلام هي (أَمَةٌ) لله أولاً، كما أن الرجل (عبدٌ) لله أولاً.
لكن دعيني أخبرك يا بنت الإسلام متى تصح عبارة أن الإسلام جعل منك (ملكة):
• حين تتحررين من العبودية لبيوت الأزياء، والمقاييس الجمالية المرهقة التي تفرضها الرأسمالية لتسليع جسدك.
• حين تجدين في تشريع الله (القوامة) حصنًا يكفيكِ كدح العيش وذل الحاجة.
• حين تتمسكين بهذا الدين الذي كرمك أمًا “أمك ثم أمك”، وكرمك زوجةً، فجعل إكرامكِ معيارًا لخيرية الرجال “خياركم خياركم لنسائهم”. فتؤدين ما عليك طواعية وتسليمًا، ولا تطالبي بالذي لك فقط كما يفعل المنافقون حاشاك.
نعم، قد تُبتلين بما يخالف هواكِ، وقد يترتب عليك طاعة زوجك أو وليك من رجالك فيما يخالف هواك، ما دام بالمعروف. وقد تتألمين في ذلك وتجدين بعض الغضاضة، لكنك مع ذلك تُسَلِّمين طاعةً لمن خلقكِ، وهو أعلم بما يصلحكِ ويصلح البشرية.
فإذا قارنت المرأة -كما ينبغي أن تكون في الإسلام- بالمرأة التائهة الحائرة الممزقة المشتتة ضائعة الهوية -حتى وإن انتسبَت للإسلام- أو المرأة المستعبَدة للعصابات الإبستينية وللمنظومة الرأسمالية التي تتاجر بالمرأة وجسدها، فإن المرأة في الإسلام حينئذ ملكة بلا شك، كما الرجل في الإسلام ملك مقارنة بالذكور في هذه البشرية المستعبَدة للطغاة والأهواء.
فنَعم، أنت يا بنت الإسلام أمةٌ ملكةٌ. والعبودية لله وحده هي سرّ التكريم ومنبع (الملكية) الحقيقية.
وعلى ضوء ما ذكرنا، اقرئي القرآن، سورة النور مثلاً أو سورة النساء، بتدبرٍ صادق، لا بعين (الباحثة عن حقوقها الملكية) فحسب، بل بقلب (المستسلمة لشرع ربها)، {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ}.
________________________
** المصدر: صفحة “الدكتور إياد قنيبى الصفحة الرسمية”، 8/5/2026.


